السيد كاظم الحائري
110
ولاية الأمر في عصر الغيبة
أقول : بعد الاعتراف بعدم دلالة هذه الروايات على مبدأ ولاية الفقيه العامّة فهي إنما تدلّ على أنّ الفقهاء هم منار الطريق في فهم الشريعة ، وهم مشعل الهداية والنور ، وهذا كما ينسجم مع افتراض إعطاء السلطة والحكم بيد أحدهم في فرض بلوغ الأمّة مستوى استلام زمام الحكم كذلك ينسجم مع افتراضها في يد إنسان عادل أمين غير فقيه متقيّد بالرجوع فيما يكون للتخصّص الفقهي دخل فيه إلى الفقيه . هذا تمام الكلام في تتميم الأساس الأوّل لمبدإ ولاية الفقيه ، وهو مبدأ الأمور الحسبيّة بفرض قيام الدليل على شرط الفقاهة في قائد الأمّة الإسلاميّة لدى الإمكان . [ السبب الثاني ] شرط الفقاهة في ضوء القدر المتيقّن : وأمّا تتميمه بضرورة الالتزام في مقابل أصالة عدم الولاية بالقدر المتيقن فتقريبه : أنّ احتمال شرط التخصّص في فنّ الفقه في قيادة الأمة نحو منهج يكون هدفه تطبيق نظام الإسلام على وجه الأرض المتمثّل في الفقه لا محالة وارد بلا إشكال ، واحتمال اشتراط عدم التخصّص في الفقه غير وارد بالضرورة ، وهذا لا محالة يجعل الفقيه هو القدر المتيقن ممن له أهلية القيادة ، ولا يوجد فن آخر يختصّ التخصّص فيه عادة بفئة من الناس ، ويصعب للآخرين تحصيل التخصّص فيه ، ويكون دخيلا في تطبيق نظام الحقّ بما يناظر دخل الفقه في ذلك ، بحيث يجعل ذلك مقابلا للفقه ، ويقال باحتمال دخل